وهم التعويض ..... فى مقابل خصخصة أرض مطار إمبابة عبدالمولى إسماعيل

|
 

                                                                                                      

كثيرة هى الأحاجى التى تخرج بها الحكومة المصرية عندما تريد فعل شئ ، فعندما لجأت لسياسة خصخصة القطاع الصناعى فى مصر مع بداية تسعينيات القرن الفائت ، أخرجت من جعبتها أحجية  أنه لا مساس بحقوق العمال ، والآن تؤكد الشواهد جميعها ما أصاب العمال من ضير وامتهان عندما صدق أقاويل الحكومة المصرية عن أن المواطن لديها لا يهان وأن كرامته مصونة من كل استبداد وهوان .

والآن تمارس الحكومة سياسة التزييف فيما يتعلق بإخلاء سكان إمبابة ، والذين تتذكرهم الحكومة الآن وتقول أن اعدادهم تزيد عن الـ 900 ألف نسمة ، فى الوقت الذى كانت إحصاءاتها تكذب هذه الأرقام ، وتدعى أنها لا تجاوز الــ 600 ألف مواطن .ولكن ولأن العشوائية هى العنوان الحاكم لكل فعل حكومى الآن ، فهى تحت وهم تحويل منطقة شمال الجيزة إلى منطقة جذب استثمارى ، فلا مانع تحت هذا العنوان من ترويج الوهم والتساوق مع ما يقال من كلام .وإذا كانت الحكومة بالفعل جادة فى طمأنة المواطنين بأنه لن يضار أحد ، فلماذا لا يتم الإعلان بوضوح وشفافية لكل سكان مصر وفى القلب منهم سكان القاهرة الكبرى ،  وليس أهل إمبابة فقط ، عن خطة الجذب الاسثمارى تلك كاملة غير منقوصة ، ذلك  لأن القضية لا تخص سكان إمبابة ، بل تخص سكان القاهرة الكبرى باعتبارهم من المتأثرين بتداعيات هذا المشروع . لأننا كنا نأمل من حكومتنا الرشيدة ترك هذه المساحة خالية من أى مبانى أو مساكن لأن الكثافة السكانية فى منطقة إمبابة هى من الأعلى على المستوى العالمى .فإذا كانت هناك منطقة أو مدينة ما تعانى من كثافة سكانية مرتفعة بهذا القدر، فهل من الحكمة جلب سكان جدد بدعوى تشجيع الاستثمار وخلق منطقة جذب استثمارى ؟إن المسألة برمتها لا تعنى سوى استبدال سكان بسكان آخرين ، فسكان إمبابة الذين عاشوا على أرضها عشرات السنين ، يتم ترحيلهم إلى مكان آخر لا يعلمون عنه شيئا   ، ولا طبيعة التأثيرات المترتبة على ذلك فيما يتعلق بعملهم ، أو تعليم ابنائهم ، فى المقابل يتم استجلاب سكان آخرين لإمبابة من مناطق بعيدة قد تكون من جنسيات مصرية أو دون ذلك ، فالأمر كله لا يعدو أن يكون استثماراً ومزيد من الأرباح العقارية التى تدخل جيوب القائمين على خصخصة أرض مصر، ولا يهم فى ذلك إذا ما كان ذلك سيؤثر على زيادة معدلات التضخم التى تنعكس وبشكل مباشر على فقراء مصر قاطبة وفى القلب منهم سكان إمبابة .إن الأمر لا يعدو سوى نوع من الإخلاء القسرى لسكان يبدو أنهم زائدين عن الحاجة ولا مانع من تعويضهم ببعض القروش أو حتى الجنيهات القليلة بدلاً من تحسين واقعهم المعيشى .إن أموال التعويضات التى سيتقضاها السكان الذين سيتم إخلائهم سيلتهمها ارتفاع الاسعار ، معدلات التضخم مثلما حدث مع العمال الذين أحيلوا على المعاش المبكر بفعل سياسات الخصخصة ، ونرى كثيرين منهم  الآن يفغترشون المقاهى وأرصفة الطرقات .وحتى لو قيل أن التعويض سيتم على أساس وحدات سكنية جديدة ، فهل تم استشارة أصحاب المصلحة فى ذلك ، فى الوقت الذى سوف يتكبد فيه قاطن هذه الوحدات مشقة التكيف مع واقعه المعيشى الجديد الذى اجبرته الحكومة على العيش فيه ، رغم كل الدعاوى الزائفة التى تروج لها الحكومة فى سياسات الخصخصة من قبيل حرية الاختيار ، والمشاركة  إلى آخر الأكاذيب .هذا ناهيك عن تدمير مساحة كبيرة من الأرض تقول الأرقام وبعضها حكومى أن مساحة أرض المطار تبلغ 220 فدان ، وبدلاً من استزراعها كاملة  بالحدائق والمنافع العامة من مستشفيات ومدارس .... إلخ ، نجد حكومتنا الرشيدة تزرعها بالخرسانة والتكتلات الاسمنية وذلك استكمالا لسياية تدمير الأراضى الزراعية ومنها أرض  إمبابة التى كانت تجود بمحاصيلها وخضرواتها على كل سكان القاهرة الكبرى ، والآن لم يبق منها سوى القليل الذى يتم تجريفه وزراعته بالخرسانه ، يكفى فقط أن نشير إلى أن حكومتنا الرشيدة وعلى لسان وزير الزراعة السابق المهندس أحمد الليثى أن مصر فقدت 1.2 مليون فدان من أجود أراضيها الزراعية وذلك فقط فى الفترة من 1984 وحتى 2004 ، فى الوقت الذى لا تملك فيه مصر من أرض زراعية  فى الوادى والدلتا سوى 5.5 مليون فدان فقط ، ولا ندرى فى ظل تلك السياسات التى تأكل الأخضر من أرضنا الزراعية وتحيله إلى قفار مزروعة بكتل الخرسانة والاسمنت ، هل سنصحو ذات يوم  - وهذا اليوم وللآسف ليس ببعيد – ونجد أن الزراعة فى مصر اصبحت شيئا من الماضى بعد أن كنا فى زمن الاحتلال الرومانى سلة غذاء العالم ؟  وإذا كانت الحكومة ومن خلال تصريحات السيد وزير الإسكان والسيد محافظ الجيزة – وكما هو منشور بصدر صحيفة الأهرام يوم الثلاثاء الموافق 25/12/2007 – قد خرجوا ومن خلال اجتماع مغلق بهذه البشرى السارة لسكان إمبابة والتى حملت أن إخلاء السكان سيتم فى مقابل تعويضهم بأسعار السوق ، فإن الانفتاح على سكان إمبابة من خلال إشراكهم فى أمر يمس صميم حياتهم المعيشية لم يتجاوز سوى التصريحات التلغرافية على صفحات الجرائد وبعض الأقاويل المتلفزة ، ولا نملك إلا أن نقول لكى الله يامصر .ولكن أين هى الخطط المتعلقة بمثل هذا المشروع الذى تقول عنه الحكومة أنه ضخم ، فإن أصحاب الشأن لا يجوز ولا يحق لهم أن يطلعوا على أى من تفاصيله سوى الإذعان بتنفيذ أمر الأخلاء عندما تحين ساعته الحكومية . 

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق
    وسومات وهم التعويض ..... فى مقابل خصخصة أرض مطار إمبابة عبدالمولى إسماعيل