التعرض للوضع الراهن للتعليم فىمصر يفرض علينا ونحن نتحدث عنه أن يكون فى خلفيتنا مدى إسهامه فى جهود التنمية البشرية فى مصر على أكثر من مستوى :
أولاً: قدرته على أستيعاب الأطفال، كافة الأطفال فى التعليم الأساسى (الابتدائي والإعدادي ) وكذلك التعليم الثانوى آى أننا نعنى الشريحة السنية بين السادسة والثامنة عشر.
ثانياً : قدرتة على القضاء على الأمية .
ثالثا : قدرته على توفير تعليم جيد للجميع دون النظر إلى المستوى الاجتماعى والاقتصادى .و من الناحية التشريعية نجد أن التعليم فى مصرله وضعية خاصةحيث تتميز مصر عن غيرها من المجتمعات بوجود فوضى تشريعية ، ناتجة عن تعدد انواع التعليم وتعدد الاطر التشريعية الناظمة له فهناك التعليم الخاص والتعليم الحكومى والتعليم التعاونى والتعليم الدينى وتعليم ذا طبيعة خاصة لايخضع لوزارة التربية والتعليم بشكل كامل ، وهذه الفوضى تعكس بجلاء غياب رؤية وطنية للتعليم فى مصر وأهدافه وسبل تطويره فى ضوء ثوابت وطنية مجسدة لروح هذا الوطن وثقافته، وتأخذ فى عين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية .
و من ناحية الشفافية يتبين أن الحديث عن التعليم فى مصر أمراً صعباً للغاية ومرجع هذة الصعوبة، هو عدم أتاحة البيانات للباحثين فى وزارة التربية والتعليم لتمكن الباحث من الحصول على البيانات الدقيقة للوقوف على الصورة الكاملة للتعليم فى مصر فعلى سبيل المثال :
1- تتحدث الإحصائيات عن زيادة أعداد المدارس ولا نعرف إن كانت جديدة فعلاً ، لكن الملاحظ أن نسبة كبيرة من هذه المدارس لم تكن جديدة أى لم يتم إنشائها على اراضى جديدة وأماكن جديدة، بل تم تجزئة البنية الاساسية للمدارس ، فالمدارس القديمة كانت تمتاز باتساعها وكثرة الملاعب ووجود حجرات مستقلة للموسيقى والرسم وحدائق ومبانى مستقلة للإدارة ، هذه المدارس تم إهدارها حيث تم البناء داخلها لعدد آخر من المدارس وسميت مدارس جديدة وسأضرب مثلا بإحدى المدارس بإدارة الوراق التعليمية بمحافظة الجيزة وهى مدرسة( اطلس) فقد مزقت هذه المدرسة إلى مدرستين (وراق العرب بنين ،النيل ) وهى مدارس إبتدائية ،ومدرسة وراق العرب الثانوية - فترتان - وهذا المثل يعكس أمرين .الأول: هو عدم وضوح ودقة البيانات وتضليلها أحياناً .
الثانى: هو العقلية التى تتعامل مع ملف التعليم فى مصر بوصفه أعداد وليس قيمة ،الأمر الذى جعل من البيئة المدرسية بيئة خانقة للاطفال،ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل جعلتها أيضاً بيئة مولدة للعنف داخل المدارس ، والغريب ان هذه العقلية هى نفسها التى تتحدث عن جودة التعليم وعن حق الاطفال فى ممارسة الأنشطة المدرسية وأهميتها . مثال آخر لعدم وضوح البيانات وهو تناقص أعداد الفصول فى المرحلة الأعدادية على الرغم من تزايد أعداد المدارس ،وهو أمر لم يتم توضيحة أو الإشارة إليه.
وأذا تحدثنا عن التعليم فى مصر من حيث بنيته الأساسية فإننا سنبدأ بالتعليم الحكومى والخاص معاً ثم نتناول التعليم الخاص بمفرده لبيان دوره وقدرته ومدى تاثيره فى العملية التعليمية وهل يمكن أن يُخرج التعليم من كبوته ؟ وهل يمكن أن يغطى انسحاب الدولة من التعليم ؟أم أن دوره سيكون تكميلى ومفتوح لشريحة معينة متغاضياً عن الشرائح الاجتماعية الأخرى تاركا أمرها للدولة؟ .
وسنبدأ ونحن نتحدث عن التعليم فى مصر بمفارقة غريبة وهى تناقص عدد المدارس الإبتدائية فى الفترة من عام 1995/ 1996 إلى الفترة من عام 2003/ 2004 فى حين ازدادت أعداد الفصول مما يؤكد فكرة الضغط على البنية الأساسية الموجودة ثم تشهد ارتفاعاً مرة أخرى عامى 2004 و 2005 ، ويوضح الجدول رقم (1) هذه المفارقة من حيث تمزق البنية الأساسية للمدارس فى أماكن كثيرة . كما تشير الأرقام الواردة بالجدول رقم (1) إلى أن الدولة لم تستطع أن تضيف إلا عدد محدود من المدارس بلغ (201) مدرسة فى الفترة من 1994/1995 إلى 2004/2005 وهو رقم هزيل للغاية إذا كانت الدولة جادة فى الوصول إلى درجة استيعاب 100% للطلاب فى المرحلة الإبتدائية أو حتى إذا كانت تريد أن تتغنى بقدرتها على محو الأمية إلا إذا كانت تدخل الموتى من ضمن الذين تم القضاء على أميتهم .
جدول رقم (1) يوضح أعداد الطلبة وأعداد المدارس والفصول بالتعليم الإبتدائى فى الفترة من1995إلى 2005.
العام الدراسى | أعداد الطلبة | أعداد المدارس | أعداد الفصول |
1995/1996 | 7470437 | 16188 | 168745 |
96/1997 | 7541739 | 16152 | 171699 |
97/1998 | 7499303 | 15617 | 172741 |
98/1999 | 7351118 | 15566 | 173520 |
99/2000 | 7224989 | 15533 | 173220 |
2000/2001 | 7142127 | 15546 | 173724 |
2001/2002 | 7141303 | 15653 | 174451 |
2002/2003 | 7165620 | 15946 | 175455 |
2003/2004 | 7214826 | 16159 | 176621 |
2004/2005 | 8634115 | 16369 | 203676 |
الجدول تم أعداده بمعرفة الباحث ، من واقع النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، عن الفترة من 1995إلى عام 2005
و إذا كان التعليم الإبتدائى يمثل ركيزة أساسية للحديث عن أي تنمية بشرية لأي بلد ،باعتباره المنوط به استيعاب الأعداد المتزايدة من الملتحقين بالتعليم ، وذلك فى ظل تزايد نسبة المواليد سنوياً،فإذا كانت تلك مهمة التعليم الأساسى وبالأخص حلقته الأولى فإن النظر للجدول رقم (1) يبين تراجع نسبة الملتحقين بالتعليم الإبتدائى بين عام 1996/ 1997 إلى عام 2002 /2003 الأمر الذى يعنى انضمام أعداد متزايدة من الأطفال إلى جيش الأمية ومنه إلى سوق العمل أو الشارع........إلخ، ويعنى أيضا عدم قدرة الدولة على توفير تعليم للجميع ، وكذلك عدم قدرتها على التعامل مع التعليم بوصفه مشروع قومى كما كان يروج له فى التسعينيات من القرن السابق ، وتضئ البيانات السابقة المسكوت عنه، وهوأن القطاع الخاص الذى يتم الترويج له لم يستطع ان يملئ الفراغ الذى تركته الدولة عندما تراجعت أعداد التلاميذ فى المرحلة الإبتدائية على الرغم من معدلات الربح العالية فى التعليم ، وبالرغم من كل المزايا التى أتاحتها الدولة لهذه النوعية من التعليم، مما يؤكد أن إنسحاب الدولة من التعليم يعنى تراجع للمجتمع على كافة المستويات، ويعنى فى الوقت ذاته انسحاب للفقراء من التعليم ، هؤلاء الذين رضوا بتعليم دون المستوى هرباً من شبح الأمية ،بالإضافة إلى أنهم مازالوا يأملون فى أن التعليم ربما يباعد بينهم وبين الفقر على الرغم من أن التعليم تحول فى مصر إلى وسيلة للأفقار فى ظل كلفتة العالية .ويظل التعليم الإبتدائى بمثابة محو للأمية إذا لم يؤد إلى تعليم أعلى وهو التعليم الأعدادى الحلقة الثانية من التعليم الأساسى ، وتقاس نسبة التطور فى التعليم الأعدادى بقدرتة على استيعاب طلاب المرحلة الإبتدائى .
والتعليم الإعدادى لم يكن استثناء لحالة التعليم فى مصر، فقد شهدت تلك المرحلة الدراسية تراجع لأعداد الملتحقين بها بمستويات كبيرة زادت عن المليون ونصف مليون تلميد وذلك من 4.427.944 طالب وطالبة عام 2000/ 2001 م إلى 2.889.212 طالب وطالبةعام 2004 /2005 فى نفس الوقت الذى زاد فيه أعداد الملتحقين فى التعليم الأبتدائى لعام 2004/2005 ليصل إلى864.115 طالب وطالبة ( راجع الجدول رقم 2) .وياتى هذا التراجع على الرغم من تصاعد أعداد المدارس فى المرحلة الإعدادية ، وفى اعتقادنا أن انخفاض نسبة الملتحقين بالتعليم الإعدادى يعود إلى عدة أسباب منها 1- ارتفاع كلفة التعليم فى المرحلة الإعدادية وتزامنه مع تصاعد معدلات الفقر .
2- إنخفاض مستوى الطلاب العلمى فى المرحلة الإبتدائية مما يجعل قدرتهم على تلقى مستوى علمى أعلى فى المرحلة الإعدادية من الصعوبة بحيث لايستطيعوا أن يواصلوا تعليمهم ، فالتعليم مع انخفاض المستوى العلمى يجعل الطالب تحت ضغط نفسى يدفعه للخروج من التعليم .
3- تراجع الأهتمام بالتعليم وقدرته على إحداث تغيير فى المستوى الاجتماعى للأسر المصرية مما يجعل الأكتفاء بالتعليم الإبتدائى ( القراءة و الكتابة ) والانضمام إلى سوق العمل أكثر فائدة للأسر المصرية وخاصة الفقيرة .أمر آخر يظهره الجدول رقم (2) وهو تزايد أعداد المدارس وتناقص أعداد الفصول بشكل كبير حيث هبطت أعداد الفصول من 100.183 فصل فى العام الدراسى 2003/2004 إلى 7.372 فصل لعام 2004/2005 فى حين تزايدت أعداد المدارس من ( 8.597 مدرسة إلى 8.757 مدرسة لنفس الفترة( راجع الجدول رقم 2) مما يجعلنا نتسأل عن أسباب ذلك ،هل هو تهدم أعداد كبيرة من الفصول القديمة فى نفس الوقت الذى ظلت فيه المدرسة قائمة كاسم فقط ؟ .
جدول رقم (2) يوضح أعداد الطلبة وأعداد المدارس والفصول بالتعليم الإعدادى فى الفترة من1995إلى 2005م
العام الدراسى | أعداد الطلبة | أعداد المدارس | أعداد الفصول |
95/1996 | 3539840 | 6732 | 84618 |
96/1997 | 3679325 | 6905 | 87346 |
97/1998 | 3927445 | 7129 | 91548 |
98/1999 | 4152624 | 7325 | 95453 |
99/2000 | 4345356 | 7544 | 98323 |
2000/2001 | 4427944 | 7772 | 100884 |
2001/2002 | 4393211 | 7993 | 101004 |
2002/2003 | 4268319 | 8252 | 100698 |
2003/2004 | 4183587 | 8597 | 100183 |
2004/2005 | 2889212 | 8757 | 73725 |
الجدول تم أعداده بمعرفة الباحث ، من واقع النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، عن الفترة من 1995إلى عام 2005
ويأتى فى هذا السياق التعليم الثانوى العام وهو حلقة هامة فى العملية التعليمية وعلى درجة كبيرة من الخطورة وذلك ،لأن معدل الالتحاق به يعكس توجه المجتمع والسياسات الحاكمة له،ورغم تزايد أعداد المدارس والفصول وكذلك الطلبة إلا أن معدل هذا التزايد لم يرقَِ إلى المستوى المأمول أو يتناسب مع مستوى الزيادة السكانية .وقد يبدو أن هذه النسب قد تحسنت فى العام الأخير لكن حقيقة الأمر أن التحسن فى النسب ليس راجع لتزايد أعداد الملتحقين بالتعليم الثانوى العام بقدر ما هو عائد إلى تراجع نسبة الملتحقين بالتعليم الإعدادى ،ويلقى الجدول رقم (3) الضوء على التعليم الثانوى العام .
جدول رقم (3) يوضح أعداد الطلبة وأعداد المدارس والفصول بالتعليم الثانوى فى الفترة من1995إلى 2005م
العام الدراسى | أعداد الطلبة | أعداد المدارس | أعداد الفصول |
95/1996 | 817387 | 1396 | 21416 |
96/1997 | 830562 | 1452 | 21697 |
97/1998 | 908493 | 1515 | 23168 |
98/1999 | 968708 | 1562 | 24514 |
99/2000 | 1039958 | 1601 | 25632 |
2000/2001 | 108750 | 1661 | 26652 |
2001/2002 | 1162879 | 1783 | 28078 |
2002/2003 | 1249706 | 1942 | 29860 |
2003/2004 | 1272650 | 2081 | 31058 |
2004/2005 | 1299233 | 2170 | 32191 |
الجدول تم أعداده بمعرفة الباحث ، من واقع النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، عن الفترة من 1995إلى عام 2005
وإذا كان التعليم الثانوى العام لم يستطع أن يستوعب الأعداد المأمولة من التعليم الإعدادى فإن التعليم الفنى الثانوى قد أوكلت له الدولة القيام بالمهمة كبداية لدفعهم إلى أتون البطالة التى ستشرى بينهم حيث تصل نسبة البطالة بينهم إلى أعلى معدلاتها (65.9 % )( راجع جدول رقم 8) وبالتالى لم يكن غريباً أن يزداد طلبة التعليم الفنى من 1.672.580 طالب عام 95/1996 إلى 2.090.008 عام 2004/ 2005م ) وذلك حسب بيانات النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ، والفارق بين أعداد الطلاب فى المرحلة الإبتدائية من جانب والمرحلة الإعدادية والثانوية بنوعيها العام والفنى من جانب آخر الأمر الذى يشير إلى أنه هناك أعداد كبيرة خرجت من التعليم من إلى سوق العمل فى المرحلة السنية تحت 18 عاماً وهو أمر يعكس المدى الذى وصل إليه التعليم فى مصر وكذلك مدى تأثيره على سوق العمل وانتهاك حقوق الأطفال فى مصر ، فقد قدرت نسبة التعليم الإعدادى لسنة 2004/ 2005 من التعليم الإبتدائى لسنة 1996/1997 حوالى 38.3% فى حين قُدر التعليم الثانوى من التعليم الأبتدائى عن نفس الفترة حوالى17.2 % ونسبة التعليم الأعدادى والثانوى مجتمعة حوالى 55.5% واذا أضفنا التعليم الفنى إليهم زادت النسبة إلى 83.2% أى أن حوالى 16.8 % قد خرجوا من التعليم وانضموا إلى حشود الأمية فى مصر، وتظهر هذه النسب مدى تدنى نسبة التعليم الثانوى المؤهل بنسب كبيرة إلى التعليم الجامعى وهذا ما أدى إلى تراجع نسبة التعليم الجامعى عن مثيلاتها فى منطقة الشرق الأوسط ،ويوضح الجدول رقم ( 4) الصورة فى صعيد مصر حيث يزداد الوضع سوءاً وخاصة فى المحافظات الأكثر فقراً فى مصرلعام 2004/2005م . والجدول يحدد النسبة المئوية للمدارس الحكومية فقط.
جدول رقم (4) نسب المراحل التعليمية من التعليم الإبتدائى لعدد من المحافظات للعام الدراسى 2004/2005
المحافظة | نسبة التعليم الإعدادى من التعليم الإبتدائى % | نسبة التعليم الثانوى العام من التعليم الإبتدائى % | نسبة التعليم الثانوى العام من التعليم الإعدادى % | جملة التعليم الإعدادى والثانوى العام من التعليم الإبتدائى % | جملة التعليم الفنى والثانوى والإعدادى من التعليم الإبتدائى % |
الفيوم | 32.5 | 8.8 | 27 | 41.3 | 69,2 |
بنى سويف | 31.1 | 9.7 | 31.1 | 40.9 | 58.7 |
المنيا | 33.3 | 9.9 | 29.8 | 43.3 | 61.6 |
اسيوط | 34.2 | 11 | 32.3 | 45.2 | 62.6 |
سوهاج | 37.5 | 9.8 | 26 | 47.3 | 71.3 |
قنا | 34.5 | 12.5 | 35.9 | 47 | 70.7 |
الجدول تم أعداده بمعرفة الباحث ، من واقع النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، عن الفترة من 1995إلى عام 2005
كما يوضح الجدول السابق الوضع السيىء للتعليم فى المحافظات الأكثر فقراً وكم الأعداد التى خرجت من التعليم فافضل هذه المحافظات لم يستطع التعليم الإعدادى والثانوى بنوعيه أن يحقق استيعاب لكافة التلاميذ فى المرحلة الإبتدائية وكانت أحسن النسب بمحافظة سوهاج قد بلغت 71.3 % مما يدل على تفشى ظاهرة الخروج من التعليم فى صعيد مصر الأفقر ولم تستطع الدولة بما لها من أمكانيات أن تقضى على ظاهرة التسرب من التعليم قبل الجامعى التى وصلت إلى أكثر من 41% فى محافظة بنى سويف ( راجع الجدول رقم 4)، ولأن هذه المحافظات فقيرة جداً فلن يقبل عليها القطاع الخاص الهادف إلى الربح السريع ، وبالتالى ففى حالة خصخصة التعليم أو لنقل رفع الكلفة الرسمية للتعليم فإن التعليم فى هذه المحافظات سيتم تدميره وسيشهد نزوح من الفقراء عن التعليم مما سيجعل المشهد مأساوياً لمجتمع فقير مثل مصر ،وهنا ستشهد جهود التنمية البشرية انتكاسة حقيقية فى مجال التعليم والذى سينعكس بدوره على كافة القطاعات الأخرى .
ومن ناحية أخرى هناك تعليم زاد الطلب عليه فى الفترة الأخيرة وشهد قفزات متتالية فى أعداد الطلبة و أعداد المعاهد- المدارس - كما شهد دخول القطاع الخاص فى الأونة الأخيرة وهو التعليم الأزهرى (الدينى ) والحقيقة أن وضع كلمة الدينى بين هلالين لايعكس للوهلة الأولى الأيحاء بوجود ظاهرة مد دينى للتعليم فى مصر، بقدر ما يعكس تراجع لثقة قطاع كبير من متزيلى الطبقة الوسطى والفقراء فى التعليم الحكومى الرسمى وعدم استعدادهم للمغامرة بكلفة عالية للتعليم مع عدم ضمان الحصول على فرصة جيدة فى التعليم الجامعى ، فالتعليم الأزهرى يضمن إلى حد كبير حصول خريجى التعليم الثانوى الأزهرى على تعليم جامعى وبمجموع يقل كثيراً عن نظرائهم فى التعليم الثانوي العام وبالتالى لم يكن غريباً أن تقفز أعداد المعاهد والطلبة فى كافة المراحل التعليمية قبل الجامعية، والجدول رقم ( 5) يوضح هذه الزيادة الكبيرة والمتعاظمة بشكل لأفت للغايةجدول رقم (5) يوضح أعداد المدارس والطلاب بالمراحل التعليمية قبل الجامعية فى العام الدراسى 94/ 95 والعام الدراسى 2004/2005م.
العام الدراسى | التعليم الإبتدائى | التعليم الإعدادى | التعليم الثانوى | |||
مدارس | طلبة | مدارس | طلبة | مدارس | طلبة | |
94/1995 | 2077 | 701979 | 1151 | 187326 | 642 | 168830 |
2004/2005 | 2985 | 929512 | 2429 | 328208 | 1558 | 272169 |
الجدول تم أعداده بمعرفة الباحث ، من واقع النشرات السنوية الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، عن الفترة من 1995إلى عام 2005
ويبدو أن التعليم الأزهرى قد استطاع ان يحقق ما فشل فيه التعليم الحكومى والتعليم الخاص حيث استطاع أن يبنى 908 معهداً -مدرسة- على مستوى المرحلة الإبتدائية فى الوقت الذى عجز التعليم الحكومى والخاص معاً أن يحقق نسبة 25% من الزيادة التى حدثت بالتعليم الأزهرى حيث قدرة الزيادة بــ ( 181) مدرسة ، وتم زيادة الطلبة فى المرحلة الإعدادية فى الوقت الذى تراجع فيه نسبة المقيدين بالتعليم الحكومى ، أما فى التعليم الثانوى فقد ازداد الطلبة المقيدين إلى مايقرب من الضعف . وللأسف لا تعنى هذه القفزة دليلاً على حدوث تقدم فى المستوى التعليمى وفى تقديم خدمة متميزة بالتعليم الأزهري ، ولكن ظلت نفس المشاكل فى التعليم المصرى متقاربة ومتشابهه إلى حد يقرب من التطابق فالمستوى التعليمى متراجع وكلفة التعليم مرتفعة ( المجموعات الدراسية – الدروس الخصوصية ) وما يصرف على الطالب فى مصر دون المستوى ويقل كثيراً عن بلدان فى منطقة الشرق الأوسط وفى العالم، ولا يحقق أى تقدم ملموس ، والأبنية التعليمية أشبه بعنابر العزل فى الكثير من المدارس والمعاهد الدينية ، يبقى بعد ذلك الأختلاف وهو فى أغلب الأحيان ظاهرى وكاذب إلى حد بعيد ويوارى سوءات التعليم الأزهرى وهو إضافة انقسام أخر للمجتمع يضاف إلى الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية وهو الانقسام الدينى الذى يختزل هوية المجتمع فى شكل معين ويستبعد ضمنياً الآخر، وهذا الأمر ليس قاصراً على التعليم الأزهرى فحسب بل بدأ ينسحب على عدد من المدارس ذات المسحة المسيحية وكأنها ردة اجتماعية. ويثبت هذا غياب رؤية مجتمعية تنجو بالتعليم من إنقساماته على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والدينى، ولكى تتحقق هذه الرؤية لابد أن يكون للدولة مشروع آخر غير مشروع الاستقرار الذى جمد المجتمع وافرغه من الطاقات الإبداعية والفاعلة وأحال عبء دفع التعليم للأمام إلى القطاع الخاص وكأن المستهدف ان تقود شريحة بعينها المجتمع إلى التقدم والرفاهية وهى الطبقة التى تملك وعندئذ تكون "التنمية بالصفوة وليس بالجماهير"(1).وبالتالى يصبح الحديث عن التنمية البشرية أمر لامحل له من الأعراب لأن التنمية بذلك ستكون لشريحة اجتماعية دون سواها وفتات التنمية سيلقى للآخرين وتصبح التنمية للصفوة .








علِّق