نرفض خصخصة مرفق الإسعاف تحت مسميات جديدةالبيان السادس للجنة الدفاع عن الحق فى الصحة (أكتوبر 2008)
أرب, 2008-10-29 00:56 — meriat
بعد أن استوعبت وزارة الصحة درس وقف القضاء لقرار رئيس الوزراء بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية التى كان يراد لها أن ترث أصول التأمين الصحى من مستشفيات وعيادات وغيرها تأتى الوزارة لكى تخصخص مرفق الإسعاف تحت مسميات جديدة. فقد تقدمت وزارة الصحة بمشروع قرار ليصدر من رئيس الجمهورية بإنشاء هيئة إسعاف مصر. ولكن قسم التشريع بمجلس الدولة رفض مشروع القرار وأعاده لوزارة الصحة بغرض تعديله لتلافى نقاط الاعتراض التى أبرزها.ومرفق الإسعاف حاليا، بسبب من دور التبرعات والهيئات الأهلية فى نشأته ينقسم إلى 29 مرفقا بعدد المحافظات تقريبا، ويمول حاليا من وزارة الصحة و من خلال صندوق خدمات المحليات.ومشروع القرار الرئاسى الجديد يقدم نفسه باعتباره قضاء على الفوضى والتعدد عن طريق القضاء على اللامركزية المزعومة (رغم دعاوى وزارة الصحة فى كل القضايا الأخرى بأهمية اللامركزية) والقضاء على تعدد الجهات المسئولة بإخضاع المرفق لإدارة موحدة.إلا أن التقويم الموضوعى للقرار يجب أن يبدأ بما غاب من مواد القانون الخمس عشرة قبل نقد البنود: والمشكلة الرئيسية التى غاب ذكرها هو نوعية الهيئة الجديدة المعتزم إنشائها بالذات هل هى هيئة ربحية أم غير ربحية. فقوانين وقرارات إنشاء مختلف الهيئات الصحية فى مصر منذ إنشائها فى الستينات غالبا (مثل المؤسسة العلاجية وهيئة التأمين الصحى والمستشفيات والمعاهد التعليمية) تنص على أنها هيئات غير ربحية هدفها الأساسى هو تحقيق غاية اجتماعية. ومن المعروف فى جميع أركان العالم أن الهيئات غير الربحية فقط هى التى يسمح لها بتلقى التبرعات والهبات سواء لتوجيهها إلى الأبحاث العلمية أو إلى تقديم خدمات لقطاعات غير قادرة. أما الهيئات الربحية فلا يجوز لها تلقى التبرعات فى نفس الوقت الذى تدار فيه على أساس ربحى وإلا كان فيه شبهة التربح أو أخذ التبرعات لصالح الذين يجنون الأرباح.أما مشروع القرار الرئاسى المقترح فلا يقول كلمة واحدة حول الكيان الجديد من زاوية كونه هيئة ربحية أم غير ربحية، وهو إسقاط لركن هام من أركان قرار إنشاء أى كيان، وهذا الإسقاط لم يكن وليد الصدفة.لقد تم تسمية الكيان الجديد "هيئة" (مادة 1) على غرار الهيئات القديمة غير الربحية بعد السمعة السيئة التى نالها شكل الشركات القابضة فى مجال الرعاية الصحية فى أعقاب حكم المحكمة الإدارية الأخير، كما سمح لها بتلقى الهبات والتبرعات والوصايا (مادة 11) وهو من سمات الهيئات غير الربحية. إلا أن المادة 12 تنص على أن للهيئة موازنة خاصة مستقلة تعد على نمط الموازنات التجارية. وتعتمد ميزانية الهيئة وحساب الأرباح والخسائر بقرار من وزير الصحة (مادة 14) وللهيئة الحق فى استرداد جميع التكاليف التى تتكبدها فى مقابل تقديم الخدمة (مادة 9)، وتلك كلها خصائص الهيئات الربحية أو الشركات!! ويحيل القرار النقاط المثيرة للجدل للائحة المالية والإدارية التى ستصدر بقرار من مجلس إدارة الهيئة (مادة 13).إذن فالكيان الجديد شركة تجارية متنكرة فى زى هيئة لزوم ضرورات الإخراج وخطوة أخرى من خطوات تحويل الخدمات إلى سلع، ولا يشعر مخرجوها بالحرج من أن يقولو أن الهيئة الجديدة سوف تسترد التكلفة من المنتفعين رغم أنها من حقها تلقى التبرعات والهبات!! ربما من أجل زيادة الأرباح!!!!إن المعايير العالمية لمرفق الإسعاف تفرض أن تكون خدماته مجانية لضرورتها الشديدة للحياة وطابع الطوارئ فيها، فليس من المعقول أن تشترط سيارة الإسعاف على المصاب فى حادثة أو المواطن الذى يعانى من التهاب حاد بالزائدة الدودية أن يكون معه حق الانتقال وإلا تركته فى عرض الطريق أو فى منزله! وإهمال علاج حالة عاجلة قد يهدد بتحولها إلى حالة مزمنة أو لإعاقة، فعدم النقل والتدخل السريع لإصابة طرف قد يؤدى لبتره كما أن عدم نقل حالة التهاب زائدة دودية يهدد بانفجارها واحتمال وفاة المريض! والوضع الحالى ليس مجانا تماما، فرغم أن قواعد الإسعاف الحالية تنص على مجانية نقل المرضى داخل المدينة إلا أنها تفرض رسوما على النقل بين المدن والمحافظات حسب المسافة (تقدر بعشرات إلى مئات الجنيهات) بادعاء أنها ليست مقابلا للنقل ولكنها رسوم إدارية تحصل مقابل إيصال لصالح صندوق الخدمات بالمحافظة! ويعود صندوق الخدمات للمحافظة ليسهم فى تمويل مرفق الإسعاف فى حالة عدم كفاية موارد وزارة الصحة!! إلا أن تلك الإجراءات القائمة الآن والتى تعتبر خصخصة من الداخل تتغير فى القرار الجديد إلى خصخصة صريحة للمرفق بأكمله. إن الادعاء بتطوير أداء مرفق الإسعاف عن طريق تحسين كفاءة التشغيل من خلال توجيه الموارد البشرية والتجهيزات المتاحة فى عمليات الإنقاذ، وحسن استخدام الموارد المالية وتقييم مستوى المهارات الخاصة بالعاملين بقطاع الرعاية الصحية (مادة 2) لا يستوجب إطلاقا تحويل المرفق غير الربحى الحالى إلى كيان تجارى يهدف لاستعادة تكلفة الخدمة وللربح، بل يمكن بالقطع تطوير المرفق مع الحفاظ على طابعه غير الربحى، على الأقل ولاء ليس فقط لنشأته التاريخية ولكن أيضا للعمل التطوعى والتبرعات بالملايين التى حازها منذ إنشائه. هذا على الأقل هو الإجماع العالمى! إن لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة ترفض مشروع القرار الجديد انطلاقا من رؤيتها التى ترى أن الطب والعلاج هو خدمة لا سلعة، وهو حق للمواطنين بصرف النظر عن دخلهم وليس مادة لتحقيق أرباح المستثمرين ولهذا يجب أن يؤدى الجسم الرئيسى منه بواسطة هيئات غير ربحية.
- 82 reads








علِّق