سياسة التحرير الاقتصادى ..وتزايد معدلات الإفقار فى ريف مصر عبدالمولى إسماعيل

|
لقد كان يُروج لسياسات التحرير الاقتصادى فى مجال الزراعة باعتبارها سوف تساهم فى التخفيف من حدة الفقر فى الريف المصرى بصفة عامة والفلاحين بصفة خاصة، ولكن عند تأمل واقع الحال وبعد مرور ما يقرب من عشرين عاماً من تطبيق تلك السياسات سوف نجد أن الأمور تمضى من سئ إلى أسوأ، وقد فاقم من حدة الفقر تلك عملية الطرد المتواصلة بحق الفلاحين فى ريف مصر بسبب تطبيق تلك السياسات والتى كان من أبرزها قانون تحرير العلاقة الإيجارية فى العام 1992، والذى تم تطبيقه فى أكتوبر من العام 1997.فعلى الرغم من زيادة أعداد الفلاحين التى وصلت فى العام 2000إلى ما يزيد عن أربعة ملايين ونصف المليون حائز، فإنه قد صاحب ذلك بروز ظاهرة " فلاحون بلا أرض " والتى وصلت إلى ما يزيد عن821 ألف فلاح يعولون ما يزيد عن أربعة ملايين نسمة .كما يلاحظ فى ذات الوقت أن فقراء وصغار الفلاحين يشكلون الجانب الأعظم من جملة الفلاحين فى ريف مصر والذين تصل أعدادهم إلى أربعة ملايين وثلاثمائة وتسعة وأربعون ألف فلاح ، يحوزون فقط مساحة زراعية لا تزيد عن 57% من جملة تلك المساحة، بينما يحوز أغنياء الفلاحين وكبارالمزارعين على 37 % من جملة المساحة الزراعية فى الوقت الذى يشكلون فيه نسبة 2.7% من جملة الحائزين فى الريف المصرى وذلك كما أشرنا سابقاً.ولاشك أن هذا الأمر يعكس نفسه على زيادة أعداد الفقراء فى الريف المصرى إلى أعداد كبيرة تزيد عن 24 مليون نسمة، منهم ما لا يقل عن أربعة ملايين يعانون من فقر مدقع يمثلون جملة الفلاحين الذن لا يحوزون أرضاً على الإطلاق - راجع الشكل رقم 21 - والذين زادت نسبتهم إلى 43 % فى العام 2000 مقارنة بالعام1990(*).الأمر الذى يعطى دلالة قوية على تزايد معدلات فقراء الفلاحين فى علاقتهم بالحيازة الزراعية.
 


(*) النسب والأرقام الواردة تم استخلاصهما بمعرفة الباحث، من واقع التعداد الزراعى السادس والسابع الصادران عن وزارة الزراعة.

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق
    وسومات سياسة التحرير الاقتصادى ..وتزايد معدلات الإفقار فى ريف مصر عبدالمولى إسماعيل