محمد إسماعيل عطية | ||
| ||
شهدت مصر في الآونة الأخيرة سلسلة من الاعتصامات والاضرابات لعمال مصر أحدها وليس بآخرها إضراب وتظاهر موظفو الضرائب العقارية أمام وزارة المالية ومقار اتحاد العام لنقابات عمال مصر إعلانا منهم بتدني أجورهم في ظل الزيادات المطردة والمتصاعدة في مستويات الأسعار والتي لم تشهدها البلاد من قبل، في حين أن أقرانهم بمصلحة الضرائب المصرية المتمثلة في الضرائب العامة والمبيعات يحصلون علي مرتبات ومكافآت وحوافز تبلغ تسعة أشهر في الشهر الواحد. هذا وتعود مشكلة موظفي الضرائب إلي عام 1960 مع بداية صدور قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960، انتهاءً بالقانون 43 لسنة 1979 وتعديلاته التي اعتبرت حصيلة الضرائب العقارية من موارد الوحدات المحلية بمستوياتها المختلفة، وبناء عليه صدر قرار اللجنة الوزارية للحكم المحلي في عام 1973 بالموافقة علي نقل جميع العاملين بمديريات الضرائب العقارية إلي المجالس المحلية ونقل موازنة مصلحة الضرائب العقارية التي كانوا يتبعونها منذ نشأتها في عام 1883 إلي موازنة المحافظات التي يعملون بها. وقد تبع ذلك صدور قرار وزير المالية رقمي 136، 137 لسنة 1974 واللذين أصبحا من أشهر قرارات السيد الوزير من كثرة تداولهم بالصحف في الفترة الأخيرة عقب مطالبات موظفي الضرائب العقارية بالمحافظات المختلفة بضرورة إلغاء هذين القرارين وإعادة تبعيتهم لمصلحة الضرائب العقارية أو وزارة المالية أو المساواة بالضرائب العامة. ويحتوي هذان القراران علي العديد من المشكلات التي يعترض عليها موظفو الضرائب العقارية، فالقرار 136 لسنة 1974 يحدد اختصاص مصلحة الضرائب العقارية والمديريات العقارية بالمحافظات، وبموجب هذا القرار أيضا أضيف للمصلحة سلطة إشرافية علي المديريات من الناحية الفنية فقط بينما اختصت المديريات العقارية بالمحافظات بالأعمال التنفيذية للضرائب العقارية. أما القرار 137 لسنة 1974 فقد تضمن تفويض المحافظين في الاختصاصات المتعلقة بعمل الضرائب العقارية وذلك تمشيا مع السياسة العامة للدولة آنذاك بدعم الإدارة المحلية. إذن فإن مكمن مشكلة موظفي الضرائب العقارية بالمحافظات هو سياسة اللامركزية والتي جري تأكيدها بصدور قرار جمهوري تضمن نقل الكثير من مديريات الخدمة من صحة وتعليم.. إلخ إلي الإدارة المحلية واستوجب ذلك تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية، ومن ثم فإن من أولي الصعوبات التي تواجه موظفي الضرائب العقارية بالمحافظات في مطالبتهم بإعادة تبعيتهم لوزارة المالية أو مصالحها مرة أخري سوف تصطدم بتقويض نظام الإدارة المحلية ككل، لأنه لو تم اتخاذ قرار بنقل تبعية هؤلاء الموظفين من المديريات إلي المصلحة لطالبت بذلك جميع مديريات الخدمات الأخري ونكون بذلك بصدد تفريغ نظام الإدارة المحلية من محتواه. ثانيا: إن ما يتم تحصيله من ضرائب تئول إلي المحافظة، في الوقت الذي تؤخذ فيه 5% من تلك الحصيلة لمصلحة الضرائب العقارية، وأن أي مكافآت للعاملين بالضرائب العقارية هي من اختصاصات كل محافظ وبقرار منه. ثالثا: المحصلون بالمديريات لا يحققون المستهدف تحصيله وذلك لوجود العديد من المعوقات في التحصيل ينتج عنها خفض الحصيلة وأحيانا يصل الأمر إلي تقادم الضريبة وسقوطها مما يؤثر علي دخولهم أيضا. ثالثا: احتواء القانون الحالي للضرائب العقارية علي العديد من الإعفاءات منها أن الوحدات السكنية بالساحل الشمالي علي سبيل المثال معفاة من الضريبة العقارية الأمر الذي يجعل من حصيلة الضرائب العقارية متدنية مقارنة بما تحصله الضرائب العامة والمبيعات. وبالتالي فإن ما يجب أن نرفعه من مطالب عاجلة هو العمل علي إعمال مبدأ المساواة في الأجور بالنسبة لموظفي الضرائب العقارية أسوة بموظفي الضرائب العامة والمبيعات. وأن كل ما يقال عن أن هناك تعديلا تشريعيا من المنتظر إقراره ولكن لا نعرف متي، سوف يعمل -وفقا لتصريحات وزير المالية- علي القضاء علي التشوهات الموجودة بالقانون الحالي وذلك من خلال إخضاع جميع الوحدات العقارية لسعر ضريبة موحد وهو 10% منها 2% معفاة للصرف علي أعمال الصيانة، ومن ثم يصبح سعر الضريبة 8% بدلاً من 46% في القانون الحالي، الأمر الذي سيؤدي لزيادة حصيلة الضرائب العقارية -وفقا لتصريحات وزير المالية أيضا- ومن ثم زيادة الحوافز المالية، ولكن هل ينتظر موظفو الضرائب العقارية تصريحات الوزير، أم يستمر تصاعد الاحتجاجات وصولا لإعمال مبدأ المساواة وتأكيدا لحق العاملين ببلدنا في الوصول لأجر عادل؟! | ||
موظفو الضرائب العقارية ومشروعية الإضراب
نشره meriat يوم خمي, 2007-11-29 06:54. ناس ع الهامش | عمال» قرأت 442 مرة
علِّق
| وسومات موظفو الضرائب العقارية ومشروعية الإضراب |



