خصخصة مياه الشرب فى مصر عبدالمولى إسماعيل

أحد, 2007-12-23 15:21 — meriat
تعد  مصر من الدول الفقيرة مائيا  ، بل يمكن القول أنها تعانى من ندرة مائية ، وينعكس ذلك على متوسط نصيب الفرد من الماء الذى لا يتجاوز 860 متر مكعب  فى عام 2003   أى أقل من 1000 متر مكعب سنويا وهو متوسط الفقر/ التوتر المائى ، أى أن مصر تقع ضمن نطاق دول الفقر المائى .فى الوقت الذى يُقدر فيه أن يصل عدد سكان مصر  عام 2017 إلى 91 مليون نسمة  ، وفى ضوء تلك التقديرات فإنه يتوقع  ان يصل متوسط نصيب الفرد من مياه الشرب فى عام 2017 إلى 114 متر مكعب فقط ، وهو رقم يمثل درجة من الندرةالمائية الشديدة .اتجاهات الخصخصة فى مياه الشرب . ظلت تصريحات المسئولين بالحكومة المصرية لا تكف  عن ترديد عبارات من قبيل أنه لا مساس بمياه الشرب ، " لا لخصخصة مياه الشرب ..إلخ  إلا أن واقع الحال يشهد سعيا حثيثا باتجاه خصحصة مياه الشرب فى مصر .وكانت البدايات الأولى التى مهدت للخصخصة فى قطاع مياه الشرب بعض الدراسات التى أجرتها المجالس القومية المتخصصة والتى رأت ضرورة وجود شركات متخصصة لمياه الشرب والصرف الصحى معا داخل كل محافظة أو عدة محافظات متجاورة ، وذلك بهدف خلق جواً من التنافس بينها ، وتحقيق أرباح مناسبة   وكصدى لتلك الأفكار والرؤى بدأت أولى الخطوات فى هذا الاتجاه مع عام 1994 الذى شهد صدور قرار رئيس الجمهورية  رقم "95 " باعتماد مبدأ الهيئات الاقتصادية بدلاً من الهيئات العامة .   وكانت النقلة الثانية باتجاه الخصخصة  فى عام 2004 وذلك بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم "135" بإنشاء الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى ، وبموجب هذا القرار تم تحويل الهيئات الاقتصادية ف إلى شركات قابضة .وعلى الرغم من أن قرار رئيس الجمهورية السابق الإشارة اكتفى بتحويل هيئة مياه الشرب والصرف إلى شركة قابضة ، إلا أنه فى العام التالى مباشرة "2005" صدر قرار وزير الإسكان  رقم (14) الذى وضع التصور الكامل لتلك النوعية للشركات من خلال تسييرها فى إطار الخصخصة وذلك من خلال المواد  التى احتواها هذا القرار والتى نصت المادة الأولى منه على أن  "غرض الشركة هو القيام بتنقية وتحلية ونقل وتوزيع وبيع مياه الشرب "، ومن الملاحظ هنا أنه ولأول مرة يرد بالقوانين المصرية كلمة بيع المياه ، وهذا معناه الإتجار فى المياه سواء بالبيع أو الشراء بغرض الربح وهو مبدأ ظل خلواً من القانون المصرى الناظم للإطار المؤسسى للمياه على مدار الحقب التاريخية المختلفة حتى عام 2005.كما نص القرار سالف الذكر بإنه وفى سبيل تحقيق الشركة للهدف السابق القيام بتأسيس الشركات التابعة وغيرها من الشركات المساهمة ، وذلك بالاشتراك مع شركات قابضة أخرى أو بالاشتراك مع الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو الأفراد ، كما يحق للشركة القابضة القيام بجميع التصرفات التى من شأنها أن تساعد فى تحقيق كل أو بعض أغراضها  .أيضا يحق للشركة القابضة زيادة رأس مال الشركات التابعة القائمة أو تصفيتها أو دمجها أو تقسيمها ، بالإضافة لشراء أسهم الشركات المساهمة المتداولة ببورصة الأوراق المالية .كما نص هذا القرار على قيام وزير الإسكان بتشكيل مجلس إدارة يختص بإدارة هذه الشركة .الآثار المرتبطة بسياسات الخصخصة على والإتاحة الجودةلا زالت هناك نسب عالية من جملة السكن فى مصر غير متصل بشبكات المياه ، وفى هذا المجال تشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود 35% من جملة المساكن فى الوجه البحرى غير متصله بشبكات مياه ، بالإضافة إلى 30% من جملة المسكن فى الوجه القبلى غير متصلة بشبكات مياه فى حين تصل هذه النسبة إلى 84% بمحافظات الحدود  .فى السياق ذاته فإن اتصال الناس بشبكة عامة لمياه الشرب لا يعنى فى كثير من الأحوال ضرورة حصول الأسرة على مصدر خاص للمياه وبخاصة فى ريف مصر ومن ثم فإنه وإذا ما نظرنا إلى التوزيع النسبى لمدى اتصال المسكن بمرفق مياه وفقا للتقسيمات الاقتصادية بين الناس وذلك  من واقع الدراسة الميدانية الخاصة بالمسح القومى للعقد الاجتماعى فى مصر عام 2005  فسوف نجد أنه بالنسبة  لأفقر 20% من السكان منهم 62.2% لديهم حنفية داخل المسكن بينما يوجد 30.5% منهم لا يتصلون بأى مرفق للمياه ، بينما فئة الــ 20% الأغنى من السكان يتمتع 98.3% منهم بحنفيات " صنابير مياه " داخل المسكن .ولا يتوقف الأمر عند حدود التفاوت فى الحصول على المياه بل تمتد الآثار الرامية للخصخصة إلى ارتفاع مستويات الأسعار المتعلقة بالحصول على مياه الشرب مقارنة بمستويات الدخول فى مصر .وفى هذا الإطار يشير رئيس لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير السيد " محمد محمد أبو العينين " إلى أنه ومنذ عام 1996 كان هناك توحيد لسعر المياه فى كل المحافظات وهو 12 قرشاً للمتر المكعب ، إلا أنه وبعد إنشاء الشركة القابضة ، رأت هذه الشركة ولأسباب اقتصادية إعادة النظر فى تقييم سعر هذه الخدمة ، الأمر الذى دفعها إلى زيادة السعر إلى 23قرشا للمتر المكعب وهو السعر السائد فى كل المحافظات  .فى الوقت الذى يؤكد فيه رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب  أن تعريفة المياه التي يدفعها العميل هى‏23‏ قرشا ثمنا للمتر الذي يكلفني‏80‏ قرشا‏..‏ والفرق بين السعرين يتم  كدعم نأخذه من الحكومة‏,‏ مما يعني أن الحكومة تدعم الفقير المحتاج بمبلغ‏67‏ قرشا وتدعم الغني غير المحتاج بنفس المبلغ ‏.‏ فى سياق آخر تجدر الإشارة  إلى أنه لا توجد سياسة سعرية واحدة للمياه فى مصر ، فمحافظة الأسكندرية مثلا ، يقوم المواطن بدفع عشرة جنيهات شهريا بعيدا عن قيمة الاستهلاك الفعلى .وفى الوقت الذى يتم فيه تحصيل 23 قرشا ثمنا للمتر المكعب الواحد بالقاهرة الكبرى ، إلا أنه ومن واقع الاطلاع على عينة من فواتير الاستهلاك بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية ، فقد اتضح أن إجمالى قيمة الفاتورة لا يقل عن  تسعة إلى عشرة جنيهات ، على الرغم من أن قيمة استهلاك المياه قد لا تتجاوز مبلغ الأربعة جنيهات ، ومن ثم يصبح الحديث عن أن قيمة المتر المكعب الواحد للمياه هو 23قرشا يجافى الواقع .ولا يقف الأمر فيما يتعلق بتسعير مياه الشرب عند هذه الحدود بل يمتد إلى المزيد من التضارب فى السياسة السعرية للمياة و طريقة تحصيل قيمة استهلاك مياه الشرب بوسائل وأساليب غير مفهومة حيث يشير نائب مجلس الشعب المصرى " محمد عبدالعزيز شعبان"  إن ما يقال عن توحيد أسعار المياه غير صحيح ، فقد تقدم النائب إلى لجنة الإسكان بفاتورة لسيدة تعيش على معاش الضمان الاجتماعى ، بمبلغ خمسين جنيها ، فى الوقت الذى كانت فيه قيمة فاتورة المياه واحد وخمسين جنيها وخمسة وستين قرشا ، أى أن عليها أن تدفع قيمة المعاش بالكامل واستجداء باقى ثمن الفاتورة من الآخرين ، وأشار إلى فاتورة أخرى قيمتها 257 جنيه عن شهرى أغسطس وسبتمبر من 2004 ، وفاتورة أخرى بمبلغ 993 جنيه لمنزل آخر عن استهلاك خلال شهرى أغسطس وسبتمبرمن نفس العام  .إلى ذلك اوضح تحليل التكاليف والمنافع الذى اجراه البنك الدولى لتقدير إجمالى التكلفة الاجتماعية لتدهور نوعية المياه والصرف الصحى خاصة فى المناطق الريفية أن تدنى نوعية المياه يؤثر على صحة الأفراد وعلى إنتاجية الأرض ، وقد قدرت تكلفة هذا التدهور بحوالى 5.35 بليون جنية فى عام 2003 أى حوالى 1.8% من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى ، ويحذر تقرير البنك الدولى بأنه إذا لم يتم إتخاذ اى تدخلات لتحسين نوعية المياه فإن تكلفة التدهور سوف تزيد إلى 9.5 بليون جنية أى ما يوازى 3.2% من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى .   

Online Pharmacy

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Tags for خصخصة مياه الشرب فى مصر عبدالمولى إسماعيل

استطلاع رأي

هل توافق على تحويل أرض مطار إمبابة الـــ220 فدان إلى مرافق عامة ( حدائق ، مستشفيات، مدارس ):

الفعاليات القادمة

  • No upcoming events available

الموجودون عالخط

يوجد حاليا 0 users و 0 guests عالخط.

CMS Drupal Showcase CMS Drupal

اسم المستخدم